أرمينيا… ثورة على احتكار السلطة

 


موناليزا فريحة
النهار
25042018

أخطأ الرئيس الارميني السابق سيرج سركيسيان عندما اعتقد أنه يستطيع أن يكون فلاديمير بوتين أرمينيا. لم يجسّ نبض الشارع ولا سمع هواجس شبابه الذين نزلوا الى الساحات قبل عشرة أيام رافضين عودته الى الحكم. فاجأه حجم الرد الشعبي الغاضب.

ربما فاته أن لعبة اسمها “ارفضوا سيرج” صارت الاكثر شعبية في أرمينيا، الامر الذي أرغمه على الاستقالة من منصب كان وعد بعدم الترشح له أصلاً.

طوال عشر سنين، كان سركيسيان الشخصية المهيمنة على الساحة السياسية في بلاده. انتخب عام 2013 لولاية رئاسية ثانية شابتها اتهامات بالتزوير، وأطلق عام 2015 تعديلات دستورية مثيرة للجدل لتغيير النظام في بلاده من رئاسي الى برلماني يمنح بموجبه رئيس الوزراء صلاحيات واسعة، وتصير الرئاسة منصباً فخرياً.

وعلى رغم تأكيده أنه لا ينوي الترشح لمنصب رئيس الوزراء بعد ولايته الرئاسية الثانية، عاد وبدل رأيه، متذرعاً بأنه، إذا انتخب، لن يكون انتخابه لولاية ثالثة له، بل لولاية أولى لحزب جمهوري في حكومة برلمانية.

وعلى رغم بعض التحسن في مجال الحريات في البلاد، عانت ارمينيا في ولايتي سركيسيان تراجعاً اقتصادياً، وتضاعف مستوى الفقر وتفشى الفساد.

وأُخذ عليه ايضاً فشله في تخفيف التوتر مع اذربيجان وتركيا.

لا تشكل استقالة سركيسيان تحت ضغط الشارع نهاية المعركة السياسية في هذه الدولة القوقازية التي أحيت أمس ذكرى الابادة. فالائتلاف الذي يتزعمه الحزب الجمهوري بزعامة رئيس الوزراء المستقيل يسيطر على البرلمان، وأمام الاحزاب السياسية سبعة ايام لترشيح رئيس وزراء جديد.

لكنّ الايام الاحد عشر الاخيرة كشفت للعالم شعباً آخر يرفض الاستبداد والتعديات واحتكار السلطة.

والفرح الذي ساد يريفان مع تنحي سركيسيان هو تعبير عن انتصار، ولو مرحلياً، لفكرة الديموقراطية في بلد عانى الاستبداد طويلاً.

فمع أن المعارضة السياسية ضعيفة وغير منظمة، نجح نيكول باشينيان في رص صفوف الارمينيين خلف فكرة رفض التعدي على الديموقراطية، ولا شك في أنه يأمل في الاعتراف بمطالب الاحتجاج الشعبي في اية حكومة جديدة.

بدأت “الثورة المخملية”، كما سماها باشينيان، احتجاجاً على سياسات وممارسات داخلية، ولم تكن ذات ابعاد سياسية خارجية.

حتى روسيا التي ترتبط بها يريفان بعلاقات وثيقة وتعتبر شريكها التجاري الاول، اعلنت أن ما يحصل في أرمينيا شأن داخلي.

فهل تبقى روسيا التي تخشى الثورات الملونة في ما تعتبره فناءها الخلفي، على الحياد، أم تتدخل لاحباط الثورة الارمينية الفتية؟

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter: @monalisaf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*