أردوغان و…عقدة الأجداد


موناليزا فريحة
النهار
27122017

نقل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فتوحاته من القدس الى افريقيا، معلناً في الخرطوم أن السودان سلم بلاده جزيرة “سواكن” الواقعة في البحر الأحمر كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يحددها. ولم يتجاهل “الضيف الكبير”، كما وصفته الصحف السودانية الموالية للحكومة، مطالبة المعارضة السودانية اياه بالاعتذار عن الارث السيئ للدولة العثمانية وما سببته من اضرار للسودان فحسب، وإنما استعاد أيضاً مقولة أحد أجداده، الصدر الاعظم صقلي محمد باشا، قائلاً: “لقد حلقتم ذقوننا، لكنها ستنمو أكثر كثافة… سترون”، في اشارة الى البريطانيين خصوصاً الذين ورثوا العثمانيين هناك.

يخوض اردوغان، أينما ذهب، معارك باسم أجداده، محاولاً احياء ارثهم المثير للجدل. في كل معركة “خطابية” يخوضها، يكون هؤلاء حاضرين في ذهنه وقلبه. وقبل السودان، وجه انتقادات وصلت الى حد الشتيمة لوزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد الذي أعاد نشر تغريدة مفادها أن القائد العثماني فخر الدين باشا سرق عام 1916 أموال أهل المدينة، وارتكب جرائم ضد السكان المحليين. واستدعت تلك التغريدة ردوداً نارية من أردوغان الذي اتهم الوزير الاماراتي بالوقاحة، وخاطبه قائلاً: “أين كان أجدادك عندما كان أجدادي يدافعون عن المدينة المنورة؟”.

ولم يتوقف الرد التركي عند هذا الحد، وإنما قررت بلدية أنقرة تغيير اسم الشارع الذي تقع فيه السفارة الإماراتية، وتسميته “شارع فخر الدين باشا”.

وقبل السودان والامارات، دفع أردوغان في شباط 2015 قوات عسكرية وآليات تابعة للجيش التركي إلى الأراضي السورية لاجلاء ضريح سليمان شاه، جد أول حاكم للدولة العثمانية، في مبادرة واجهت انتقادات في الداخل والخارج. وبعدما بدأ استدارته الاخيرة صوب حلفاء النظام، صار الرئيس التركي يلمح الى نيته اعادة الضريح إلى مكانه القديم، في خطوة، اذا حصلت، ستكرس عودة الامور الى طبيعتها مع النظام السوري.

ليس هاجس إحياء الخلافة العثمانية جديداً في سياسات أردوغان، لا بل هو جلي في كل قراراته ومشاريعه السياسية والاقتصادية. حتى أنه بدأ يتخذ ملامح جديدة بدعمه المسلسلات التاريخية والأفلام التي تعرض أحداثًا تعود الى فترة العثمانيين، و كشفت صحف تركية زيارته لكواليس مسلسل “قيامة أرطغرل” الذي يتناول تاريخ مؤسسي الدولة العثمانية.

لكنّ أردوغان الذي نصب نفسه زعيماً للمعسكر الواسع المناهض لقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعلان القدس عاصمة لاسرائيل، على رغم علاقاته الاقتصادية والديبلوماسية مع الدولة العبرية، بدا أخيراً مسكوناً بعقدة أجداده. ولعل شهادة الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير الملاحق دولياً بجرائم حرب في دارفور، بأن تركيا آخر معاقل الخلافة الإسلامية، تزيد زخمه زخماً.

monalisa.freiha@annahar.com.lb – Twitter: @monalisaf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*