أربع مكامن فساد: 5 مليارات ليرة.. ونصف

علي نور | الإثنين 27/03/2017

المدن

 تبلغ قيمة الهدر في الجمارك ومرفأ بيروت 400 مليون دولار (المدن)

لم يخلُ كلام سياسي واحد من الحديث عن مكافحة الفساد كأولويّة في معرض البحث عن مصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب، وإن جاء الكلام عنه أشبه بالحديث عن شبح لا يُحدد مكانه ولا يُنزع “بكبسة زر”، على حد قولهم. فكيف يمكن تأمين ما يوازي 4.5 مرّات قيمة السلسلة من معالجة أربعة مكامن فساد فحسب؟

هدر الكهرباء: 46% من الدين
كان يمكن لمؤسسة كهرباء لبنان، لولا الهدر والإهمال المزمنين، أن تدر من إنتاجها الربح لمصلحة الدولة، أو على الأقل أن تغطّي نفقاتها. لكنّ هذه المؤسسة وحدها امتصّت عبر السنوات ما مجموعه 35 مليار دولار لتغطية عجزها، أي ما يوازي 46% من الدين العام كما يقدّره مصرف لبنان.

في الواقع تستحوذ التحويلات لمصلحة المؤسسة وحدها في مشروع موازنة العام 2017 على ما قيمته 2,100 مليار ليرة، أي ما يوازي 27% من العجز البالغ 7,843 مليار ليرة لبنانيّة.

والأهم ، تساوي كلفة التحويلات للمؤسسة وحدها في مشروع الموازنة 1.75 مرّات قيمة سلسلة الرتب والرواتب، المحددة بـ1,200 مليار ليرة، والتي بُرّرت الزيادات الضريبيّة بتمويلها. لذلك، ربط تقرير لصندوق النقد الدولي بين الحد من عجز المؤسسة وتوفير اعتمادات السلسلة.

لماذا تكلّفنا خسائر المؤسّسة كل هذه الأموال؟ لأن كلفة إنتاج الكيلووات الواحد عبرها، وفق تقرير لوزارة الطاقة، يبلغ 255 ليرة (63% فيول و37% التوليد)، بينما يكلّف توليد الكهرباء في المعامل الحراريّة كمتوسّط عالمي 62 ليرة.

هكذا، يكلّف الكيلووات اللبناني 4.1 مرّات من نظيره العالمي، بفعل الهدر المستشري في المؤسسة. أمّا تقرير الوزارة، فيعترف مسبقاً بـ40% كنسبة خسائر تقنيّة وغير تقنيّة وفواتير غير محصّلة.

ويأخذ الهدر في المؤسسة أشكالاً مختلفة، بين كلفة الفيول العالية الذي تستفيد منه كارتيلات النفط، وضعف الإدارة، وضغط كارتيلات أصحاب المولّدات المستفيدة من تردّي الخدمة، بالإضافة إلى سوء الإنتاج والجباية والفائض في التوظيف وغيرها من العوامل.

الجمارك: أرقام الهدر الثقيلة
وفق دراسة أعدّتها جمعيّة سكر الدكانة، تبلغ قيمة الهدر في الجمارك ومرفأ بيروت 400 مليون دولار. وهو رقم نتج عن تحديد الخسائر عبر قياس قيمة الصفقات التجاريّة غير المصرّح عنها. هذه خسائر ناتجة بشكل أساسي من قانون يعطي موظفي الجمارك صلاحيّات استثنائيّة ولا يفرض أي شفافيّة على قراراتهم.

في الواقع، يوازي هذا الرقم وحده نصف قيمة السلسلة، رغم أنّه يشمل حصراً عمليّات التهريب مقابل رشى، ولا يتضمّن أعمال التهرّب الجمركي “المقونن” عبر الاعفاءات الخاصّة.

التهرّب الضريبي: 1.5 مليار دولار سنويّاً
لا يوجد حتّى الساعة نظام ضريبي متكامل يحد من التهرّب على مستوى الشركات. هكذا، تحتفظ الأغلبيّة الساحقة منها بدفاتر متعدّدة تميّز بين الحسابات المصرّح عنها ضريبيّاً، والحسابات غير المصرّح عنها. ويتيح نظام السريّة المصرفيّة اخفاء المعاملات المصرفيّة تجاه السلطات، رغم أنّ لبنان أقر إتفاقيّات تبادل المعلومات المصرفيّة لحسابات العملاء المكلّفين دفع الضرائب في دول أُخرى.

واستناداً إلى تقديرات الأمين العام لجمعيّة المصارف مكرم صادر، تبلغ قيمة التهرّب الضريبي لشركات القطاع الخاص في لبنان نحو 1.5 مليار دولار سنويّاً، أي ما قيمته نحو 2,250 مليار ليرة. وهو رقم يكفي وحده لسداد 29% من العجز في موازنة مثل موازنة العام 2017، كما يبلغ نحو 1.9 مرّات من قيمة السلسلة.

التخمين العقاري
من المعروف أن رسوم التسجيل العقاري يتم تحديدها كنسبة على أساس التخمين الذي يتم للعقار من الدوائر العقاريّة، وهو تخمين يخضع لاستنسابيّة الدوائر من دون وجود معايير واضحة. وبشكل عام، فإن هذه التخمينات تُعتبر أحد أبواب التهرّب الضريبي الكبرى، نظراً إلى حجم التعاملات التي تتم في هذا القطاع.

ويعتبر الوزير السابق فادي عبّود أنّ في الإمكان تأمين 300 مليون دولار (نحو 450 مليار ليرة) من الواردات الإضافيّة في حال تم اعتماد تخمين واحد وثابت لكل منطقة عقاريّة، أو جزء ضمن منطقة عقاريّة. إذ إنّ هذا الاجراء كفيل بالحد من التجاوزات والمخالفات التي تتم للتهرّب من دفع الرسوم الكاملة.

فساد بـ5,400 مليار ليرة
أربعة من مكامن الفساد في لبنان وحدها مسؤولة عن هدر نحو 5,400 مليار ليرة، وهي قيمة كفيلة بإنهاء 69% من قيمة العجز في الموازنة، كما توازي بقيمتها 4.5 مرّات قيمة السلسلة التي تمّ إقتراح الزيادات الضريبيّة على أساس تمويلها.

والمكامن الأربعة لا تشمل كل أشكال الهدر في المناقصات والمشتريات والرشى مقابل تجاوز الرسوم في المعاملات المختلفة والمشاريع التي تقوم بها صناديق المحاصصة وغيرها كثير من أشكال الهدر التي يصعب علميّاً تقدير قيمتها، رغم أنّ أخبار صفقاتها لا تفارق اللبنانيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*