«آخر رجال حلب» و«الإهانة» في ترشيحات الأوسكار 2018

فيلمان عربيان في القوائم… فهل يفوز أحدهما أو كلاهما؟

لوس أنجليس: محمد رُضا‬
الشرق الأوسط
24012018

كل اسم وكل عنوان فيلم تداولناه هنا، وتداوله سوانا أحياناً، ارتسم جلياً في عداد القائمة الرسمية لترشيحات الأوسكار التي أعلنت يوم أمس (الثلاثاء). ‬

لا مفاجآت، ولا «حصان أسود»، أو فيلم أو اسم من خارج التوقعات التي سيقت خلال الأسابيع الماضية. فقائمة أفضل فيلم للعام تحتوي على الأفلام ذاتها التي نوقشت، واعتبرت من أكثر الأفلام حظاً في دائرة الترشيحات. ‬

كذلك الحال في باقي الترشيحات بالنسبة للمخرجين والممثلين، وحتى في أقسام التصوير والأنيميشن والسيناريو. ورغم أن الانطباع العام هو أن الدورة الحالية من جوائز الأوسكار تنعم ببرودة أجواء ملحوظة، فإن الحقيقة هي أنها سوف تكون من أسخن مسابقات الأكاديمية. فوجود الفيلم اللبناني «الإهانة» (الذي حمل عربياً اسم «القضية 23») في قائمة أفضل فيلم أجنبي مفاجأة إلى حد ما، وهو بذلك يدخل منافسة صعبة مع أربعة أفلام أخرى، هي: «ذا سكواير» السويدي، و«امرأة بديعة» التشيلي، و«بلا حب» الروسي، و«عن الجسد الروح» المجري.

وقائمة الأفلام الأجنبية كلها من عروض مهرجانات السينما سابقاً، فقد تم عرض «بلا حب» و«ذا سكواير» في مهرجان «كان» (نال الفيلم السويدي جائزة أفضل فيلم، ونال الروسي جائزة لجنة التحكيم). كما تم عرض «امرأة بديعة» و«عن الجسد والروح» في مهرجان برلين، في مطلع العام المنصرم، حيث خرج الأخير بجائزة الدب الذهبي، بينما شهد «الإهانة» عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا، حيث فاز بجائزة أفضل ممثل التي ذهبت إلى كامل الباشا، أحد الممثلين الرئيسيين في فيلم زياد الدويري.

عربيان

فيلم الدويري يتناول في مجمله قضية رجلين، لبناني مسيحي وفلسطيني مسلم، يتنازعان على من يعتذر للثاني على إهانته. المداولات طويلة لكنها مسلية. الموضوع مغالى في تصويره، لكنه يصيب مواضيع عدة في الصميم، ولبنان الرسمي لم يسعده أن الفيلم فاز بمهرجان «فينيسيا» لأن المخرج كان قد صوّر فيلمه السابق «الهجوم» في إسرائيل، فطبّع مع العدو حسب الأعراف السياسية.

لكن «الإهانة» ليس الفيلم الوحيد الذي يطرح مسألة (أو سمّها قضية إذا شئت) عربية الشأن. ففي سباق الأفلام الوثائقية، نجد إلى جانب ما هو أميركي («أباكوس: صغير كفاية للسجن» و«إيكاروس»)، وأميركي دنماركي («جزيرة قوية»)، وفرنسي («وجوه أماكن»)، فيلماً سورياً – دنماركياً عنوانه «آخر رجال حلب»، لفارس فياض، والعنوان يفي بالمضمون، فهو عن الحرب الطاحنة التي دارت في حلب ورجال الدفاع المدني الذين هبّوا لإنقاذ المواطنين العالقين فوق الأرض بين الطرفين، أو تحت أنقاضها المدمّرة.

وستكون لدينا قراءات كثيرة لكل قسم من هذه الأقسام المختلفة، لكن هذا لا يمنع من القول هنا إن حظوظ «آخر رجال حلب» تبدو قوية، وكذلك حظوظ «الإهانة». وفنياً، هناك أفضل منهما في عداد الأفلام المنافسة، لكن قوّة الأول في موضوعه، وحسن إخراج هذا الموضوع الذي ما زال ساخناً ومتطوراً من أكثر من ست سنوات. أما «الإهانة»، فاحتمالاته تعود إلى أنه يصب في موضوع شائك، وقوّته في بساطة الموضوع وحسن معالجته.

وتظل حقيقة أنهما دخلا المسابقة دليلاً على أنهما تمتعا بما يلزم للتنافس مع عشرات الأفلام الأخرى مرّتين، مع أمل أن ما جعله يجتاز المرحلتين السابقتين سيجعله قادراً على تجاوز المرحلة الأخيرة. وسيكون رائعاً لو فاز أحدهما، والأكثر روعة لو فازا كلاهما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*