بين جسيكا وعناية أين الفرق


شربل نجّار
هنا لبنان
10032018

جسيكا عازار

جيسكا عازار  تأتي من عالم بدأ منذ أن بدأت المرأة والرجل يدخلان الكنيسة من باب واحد.
أو يوم بدأت المرأة تخرج من البيت الى العمل في محيطها ثم الى العمل في الولاية ولاية بيروت فتعود الى بيتها وأهلها بثقافة جديدة ومفاهيم أجد.
ولعل “بور”  بيروت ووفرة الأجانب الذين كانوا  ينزلون على الشط تجاه “أوتيل بيل فو”   وأولئك  الذين تعيدهم  ديار الهجرة من الهجرة المحسوبة على ناس دون آخرين  من اللبنانيين قد أفرز بالشراكة مع الإرساليات أشخاصا  على نمط جسيكا عازار في التحرّر والفهم  والعلم  والنشاط والجمال  والدلال .

من  تلك الينابيع تأتي جسيكا عازار وآلاف مثل جيسكا عازار من رجال ونساء  يأتون . وقد شاءت الظروف  والإجتهاد  والإصرار  أن يشربوا من النبع الواحد وأن يأكلوا من نتاج الأرض إياها.


عناية عزّالدين

اللبنانيون ليسوا دَقَّة واحدة ولا اللبنانييات. فهذه عناية عز الدين لبنانية قح بِطلّة أخرى. هل تشبه جيسكا نعم تشبهها. تشبهها وربما تفوقها علما وفهما ونشاطا وحتى جمالا. أما التحرّر والدلال فهما من  المفاهيم  التي تعتمدها  جيسكا وتهمل  عناية شيئا منها . عناية الآتية بثقافة الجنوب  من أقاصي شَحّور في  قضاء صور  تاريخها مختلف وظروف صيرورتها مختلفة وتأقلم من أتى من أهلها  مع مناخات بيروت الستينيات  وما بعد أشبه بما توصّفه حنان الشيخ في “قصّتي شرح يطول”   أو  علوية صبح في مريم الحكايا. إلا أنها هي بالذات تلميذة الإنترناشيونيل كولدج وطالبة طب في الجامعة الأميركية  وبحاثة في الطب المخبري اليوم  أبقت على التقاليد، شرعت ذاتها على العلم  وانخرطت في حزب مقاوم بعد استشهاد شقيقها حسن عز الدين في مقاومة الإجتياح الإسرائيلي عام 1982

النشاز هو في أن تتقدم الى الإنتخابات النيابية سيدة كمريام كلنك تظهر  الكثير وتستر اليسير  من خبايا الإثارة، ومحجّبة  مجلببة بالسواد    وهما،  مريم والمحجبة ، لا شي يجمعهما سوى أنهن نساء.

ميريام تظهر الكثير من مفاتنها  الجسدية وتخفي القليل. كما أنها  في موضوع العمل  العام   لا أظن أن  خيرها يفيض.
أما المرأة  المتجلببة بجلباب  السواد الذي لا يُبرز إلا العينين  فماذا عساها تقدّم لكامل المجتمع عبر البرلمان ؟ لا شيء  وسيأتيك من يقول لماذا تراهن على الوهم ؟  نساؤنا لن يخضن الإنتخابات  والقرار ليس قرارهن.  إن هذا التشدّد  إن وضع موضع التنفيذ  هو تطرف يدفع  الى تطرف من نوع آخر . كل الناس يبدؤون من الصفر ويرتقون ليقدّموا أفضل  ما عندهم لخير وازدهار  المجتمع كل المجتمع.

وعليه إن خلطة ميريام و المتجلببة خلطة تفجيرية  لا بل إنها  نموذج  صارخ   لما يترتب على الوطن من أهوال رابضة في نفوس المتسيسين الشعبويين . وعلى هذا الأساس  فلبنان  يكون إما مشرّع الأبواب على الترف الكلنكي وما يستتبع من تهافت واضمحلال أم منغلق الأبواب على كل جديد  آت  مما يؤدي الى النتيجة نفسها.

لذا تبقى خلطة جسيكا عناية خلطة لبنانية متلوّنة بألوان الإعتدال وإن كان ذلك الإعتدال لا مفاعيل إيجابية له  في لبنان اليوم.

!لبنان اليوم كما كل يوم يعيش  بين تجاذبين  : خلطة  الإعتدال وجلطة التطرف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*